الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
339
تفسير كتاب الله العزيز
اعتدّت به ، ولا يكون دون ذلك . ذكر الزهريّ عن سعيد بن المسيّب قال : عدّة المستحاضة سنة . ذكروا عن الحسن وعطاء والحكم بن عيينة أنّهم قالوا في المستحاضة إذا طلّقت أنّها تعتدّ أيّام أقرائها . ذكروا أنّ عمر بن الخطّاب قال في التي تطلّق ثمّ تحيض حيضة أو حيضتين ، ثمّ ترتفع حيضتها أنّها تعتدّ تسعة أشهر . فإن تبيّن حملها وإلّا اعتدّت ثلاثة أشهر . ذكروا عن حمّاد بن إبراهيم عن علقمة أنّه طلّق امرأته فحاضت حيضتين ، ثمّ لبثت في الحيضة الأخرى ، قال بعضهم : ثمانية عشر شهرا ، وقال بعضهم : ستّة عشر شهرا ، ثمّ ماتت . فقال عبد اللّه بن مسعود : حبس اللّه عليك ميراثها بكلّها « 1 » . وقول أصحابنا في هذا أنّها تعتدّ بالحيض ما كانت إلّا أن تكون قعدت عن المحيض فتعتدّ ثلاثة أشهر . قوله عزّ وجلّ : وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ : وهذه التي لم تبلغ الحلم ، هي مع اللائي يئسن من المحيض ، وكذلك الضهياء التي لا تحيض ، عدّتها ثلاثة أشهر . قوله عزّ وجلّ : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ : هذه نسخت « 2 » التي في سورة البقرة : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [ البقرة : 234 ] . وإن كانت حاملا فأجلها أبعد الأجلين في قول عليّ بن أبي طالب وابن عبّاس . وهو قول جابر بن زيد وأبي عبيدة والعامّة من فقهائنا . وفيها اختلاف . وقول العامة : إنّها نسخ منها الحامل فجعل أجلها أن تضع حملها . وهو قول أهل الخلاف ، ورووه عن أبيّ بن كعب وعمر بن الخطّاب وعبد اللّه بن مسعود « 3 » . قول اللّه عزّ وجلّ : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ( 4 ) ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ
--> ( 1 ) كذا في ق وع : « بكلها » ، ولست مطمئنّا إلى صحّة الكلمة ، ولعلّ بها تصحيفا ، أو « بكلّه » . ( 2 ) كذا في ز : « نسخت » ، وفي ق : « هذه هي التي في البقرة » ، وفي ع كلمة مطموسة . ( 3 ) اعتمادا على هذا القول الأخير يمكن لامرأة توفّي عنها زوجها وهي حامل فوضعت حملها بعد ساعة أو ساعتين أن تتزوّج في نفس اليوم لأنّها تكون قد خرجت من عدّتها بوضعها . لذا كان رأي الإمام عليّ وابن عبّاس أولى بالاعتبار وأنسب لحرمة الزوج ، خاصّة إذا تأملنا قوله تعالى : ( فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ ) وأدركنا أنّ العدّة حقّ للزوج ؛ ومن الوفاء له أن تعتدّ المرأة بأبعد الأجلين .